أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

75

تهذيب اللغة

فإنْ شِئتُ حرّمتُ النِّساء سِوَاكم * وإن شِئتُ لم أطْعَم نُقَاخا ولا بَرْدا فالنُّقَاخ الماءُ العَذْب ، والبَرْدُ النَّوم وأنشد ابن الأعرابيّ : أحِبُّ أمّ خَالِدٍ وخَالدا * حُبّا سَخَاخينَ وَحُبّا بارِدا قال : سخاخينَ حُبٌّ يُؤْذِيني ، وحُبّا باردا يَسْكن إليه قلبي . ويقال : بَرَدَ لي عليه كذا كذا درهما : أي ثَبَتَ . قال ابن الأعرابيّ : البَرْدُ النَّحْتُ . يقال : بَرَدْتُ الخشبَةَ بالمِبْرَدِ أبردُها برْدا إذا نَحتَّها . قال : والبَرْدُ تَبْرِيدُ العين ، والبَرُودُ كُحْل يُبَرِّد العَين ، والبرود من الشراب ما يُبَرِّدُ الغُلّة وأنشد : * ولا يُبَرِّدُ الغَلِيلَ الماءُ * وقال الليث : يقال : بَرَدْتُ الخُبْزَ بالماءِ إذا صَبَبْتَ عليه الماء فبللتَه ، واسم ذلك الخبز المبْلُول : البَرُود والمَبْرُود ؛ ويقال : اسقني سَويقا أُبرِّد به كَبِدي ، وبرَّدتُ الماءَ تبريدا جَعَلْتَه باردا . و في الحديث : « أَبْرِدوا بالظُّهْرِ فإن شِدَّة الحر من فَيحِ جهنم » . وقال الليث : يقال : جئناك مُبْرِدِين ، إذا جاءوا وقد باخَ الحرُّ . وقال محمد بن كعب : الإبْرادُ أن تَزِيغَ الشمسُ ، قال : والركْبُ في السفر يقولون : إذا زاغت الشمس قد أَبْردتم فَرُوحوا ، وقال ابن أحمد : * في مَوْكبٍ زَحْلِ الهواجِر مُبْرد * قلت : لا أعرف محمد بن كعب هذا ، غير أن الّذي قاله صحيح من كلام العرب ، وذلك أنهم يَنْزلُون للتَّغْوِير في شدة الحر ، ويَقِيلون ، فإِذا زالت الشمسُ ثاروا إلى رِكابهم ، فَغَيَّرُوا عليها أقتابها ورحالها ، ونادى مُناديهم : ألا قد أَبْرَدْتُمْ فاركبوا . وقال الليث : يقال أَبْرَدَ القومُ إذا صاروا في وقتِ القُرِّ آخِر القيظِ ، قال : والبَرُود كُحلٌ يبرَّدُ به العينُ من الحر ، والإنسانُ يَتَبَرَّدُ بالماء : يغتَسلُ به ، ويقال : سقيته فأَبْرَدْتُ له إبْرادا إذا سقيتَه بارِدا . و يُروى عن النبي صلى اللَّه عليه وسلّم أنه قال : « إذا أَبْرَدْتم إليّ بريدا فاجعلوه حسنَ الوجه حسنَ الاسم » . والبَريدُ : الرسولُ وإبرادُه إرسالُه ، وقال الراجز : * رأَيتُ للموتِ بَرِيدا مُبْرَدَا * وقال بعض العرب : الحُمَّى بَريدُ الموت ، أراد أنها رسولُ الموت تُنْذِر به . وسكك البَريدِ كُلُّ سِكَّة منها بريد اثنا عشرَ ميلا ، والسَّفَر الّذي يجوز فيه قَصْر الصلاة أَرْبعةُ